المحقق الحلي

460

شرائع الإسلام

القبول ، وإن تأخر . الثالثة : لو قال ( 28 ) : وهبت ولم أقبضه ، كان القول قوله ، وللمقر له إحلافه إن ادعى الإقباض وكذا لو قال : وهبته وملكته ثم أنكر القبض ، لأنه يمكن أن يخبر عن وهمه ( 29 ) . الرابعة : إذا رجع في الهبة وقد عابت ( 30 ) لم يرجع بالأرش ، وإن زادت زيادة متصلة فللواهب ، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد فإن كانت متجددة كانت للموهوب له ، وإن كانت حاصلة وقت العقد كانت للواهب . الخامسة : إذا وهب وأطلق ( 31 ) ، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب . فإن أثاب ، لم يكن للواهب الرجوع ، وإن شرط الثواب صح ، أطلق أو عين ( 32 ) . وله الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط ، ومع الاشتراط مع غير تقدير ، يدفع ما شاء ولو كان يسيرا ، ولم يكن للواهب مع قبضه الرجوع . ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط ، بل يكون بالخيار . ولو تلفت والحال ( 33 ) هذه أو عابت ، لم يضمن الموهوب له ، لأن ذلك حدث في ملكه ، وفيه تردد . السادسة : إذا صبغ الموهوب له الثوب ، فإن قلنا : التصرف يمنع من الرجوع ، فلا رجوع ( 34 ) للواهب . وإن قلنا : لا يمنع إذا كان الموهوب له أجنبيا ، كان شريكا بقيمة الصبغ . السابعة : إذ وهب في مرضه المخوف ( 35 ) ، وبرأ صحت الهبة . وإن مات في مرضه

--> ( 28 ) يعني : قال المالك : وهبت أنا ، ولكن لم أعط حتى ينتقل الملك . ( 29 ) أي : توهمه وتخيله بأن عقد الهبة تمليك ولا تحتاج معه إلى القبض . ( 30 ) كما لو انكسرت رجل الخروف الموهوب ( الأرش ) إلى قيمة العيب ( زيادة متصلة كالسمنة ) ( متجددة ) أي : حصلت بعد القبض ( حاصله وقت العقد ) أو بعد العقد قبل القبض . ( 31 ) أي : لم يقيد الهبة بالعوض ، فلم يقل ( وهبتك مقابل كذا ) ( بالثواب ) أي : العوض ( لم يكن للواهب الرجوع ) لأنها صارت هبة معوضة . ( 32 ) ( أطلق ) كما لو قال : ( وهبتك بشرط أن تثيبني ( عين ) كما لو قال : ( وهبتك بشرط أن تثيبني دينار ) . ( 33 ) يعني : لو تلفت الهبة ، أو عابت والحال أنها مشروطة بالثواب ( حدث في ملكه ) أي : في ملك الموهوب له ، والإنسان لا يضمن ما في ملكه ، لأن الضمان صحيح بالنسبة لملك الغير ( وفيه تردد ) لأحتمال الضمان لقوله التالي ( أوفوا بالعقود ) ونحوه . ( 34 ) أي : فلا يصح الرجوع ( كان شريكا ) أي : الموهوب له ، فيرجع الثوب ، ويشترك في قيمة بنسبة قيمة الصبغ ، فلو كان الثوب غير مصبوغ يساوي دينارا ، ومصبوغا يساوي دينارا ونصفا . وكان ثلث قيمة الثوب للموهوب له ، وثلثان للواهب . ( 35 ) أي : الذي يخاف موته فيه .